الشيخ علي المشكيني
413
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
بالكسر - والشكُّ في وجود المقتضى - بالفتح - ، ومحمولها هو الحكم بوجوده وترتيب آثاره . مثلًا : إذا علمنا بوقوع النار على ثوب أو فراش ، وشككنا في أنّه : هل هناك رطوبة مانعة عن الاحتراق أم لا ؟ حكمنا - بناءً على القاعدة - بحصول الاحتراق ؛ وكذا إذا عَلِمنا بملاقاة النجاسة للماء المقتضية لتنجّسه ، وشككنا في كرّيّته المانعة وعدمها ، حكمنا بنجاسة الماء لهذه القاعدة ؛ ومثله ما لو علمنا بوجود مَصلحة ملزِمة أو مَفسدة ملزِمة في فعل ، وشككنا في تعلّق الوجوب أو التحريم به وعدمه لاحتمال وجود مانع عن جعل الحكم ، حكمنا بوجوبه أو حرمته . ثمّ إنّ المشهور عدم حجّية هذه القاعدة وعدمُ دليل عليها من نقل أو عقل . وأيضاً إنّ هذه القاعدة - على فرض تماميّتها - فيما إذا كان وجود الشرط أيضاً معلوماً ، وكان المشكوك هو المانع فقط . فلو فرض الشكّ في الشرط أيضاً لم تكن جاريةً ؛ كما أنّه ليس هنا قاعدة تجري فيما إذا عُلم عدم المانع ، وشكّ في وجود الشرط ، فلو علم بإرادة زيدٍ الحجَّ في عامٍ معيّن ، وحصول شرائطه ، وشُكّ في المانع ، جرت القاعدة ، ورُتِّب آثار الحاجّ على زيد ؛ ولو عُلم المقتضي وعدم المانع ، وشُكَّ في تحقّق بعض الشروط ، لم تترتّب تلك الآثار ، فليس هنا قاعدة تسمّى بقاعدة المقتضي والشرط ، كما أنّا لم نقل بالأولى أيضاً . « 1 » [ 74 ] قاعدة المُلازمة بَين حُكم العقل والشرع « 2 » إعلم أنّ القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين - كما مرّ في تلك المسألة - اختلفوا في ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع وعدمه . وهذه المسألة تنقسم إلى مسألتَين ؛ الأولى : أنّ كلّما حَكم به العقل هل يَحكم به الشرع أم لا ؟ والثانية : أنّ كلّما حكم به الشرع هل يحكم به العقل أم لا ؟ أمّا المسألة الأولى : فحاصلها أنّ كلّ فعل أدرك العقلُ حسنَه وكونه بحيث يُمدح فاعله ، هل يلازمه حكم الشرع بالوجوب ، بحيث كلّما ثبت الأوّل كُشف عن الثاني ؟ وأنّ كلّ فعل أدرك العقل قبحه ، هل يلازمه حكم الشرع بحرمته - ليستكشف الحرمة منه بالملازمة - أم لا ؟
--> ( 1 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 313 ؛ مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 242 . ( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 63 ؛ تحريرات في الأصول ، ج 6 ، ص 74 .